كلمات قاسية
كلمات قاسية بقلم/ فاطمة الأمير هل كنتَ يومًا ممَّنْ عانَوا قسوةَ الكلمات، وطُعِنُوا بخَنجر الصراحة؟ أم كنْتَ أنت الخنجرَ نفسَه الذي أدمى قلوبًا كثيرة؟! إن كنتَ أنت الخَنجرَ نفسَه، وكنتَ قد تحامَلْتَ على غيرِكَ، وجعلتَه يُعاني مرارة وقسوة الكلمات؛ فعليكَ التوقُّف ومراجعة نفسِكَ، قد يكون بداخل الآخرين آلامٌ لم يخبروك عنها، أو أن بهم ما يكفي من الأسرار المملؤة بالأوجاع؛ ولكنهم لا يريدون التحدُّثَ عنها، تراهم طول الوقت ذوي ابتسامة مشبعة بالرِّضا والتفاؤل والكلمة الطيبة، فتظُن أن كلماتِكَ لن تُؤثِّرَ فيهم! تظُنُّ أن صاحب الفم المغلَق سيكون عند القسوة قويًّا وشامخًا مثل الجبال، فتُلقي بالكلمات، فتراه قد أمتصَّ غضبَه، وجمَّل نفسَه بالحِلْم والهدوء والقوة؛ ليس لأنه ضعيف لا يعرف كيف يُقابِل قسوة كلماتِكَ بكلمات أكثر قسوة، أو بقسوة مماثلة؛ بل لأن نفسَه بها الكثير، والكثير. يخشى أن يتحدَّثَ فينفجر بركانُ قلبه، فيثور في وَجْهِ مَنْ أحبَّه، يخشى على نفسِه مع مرور الوقت أن يكونَ قاسيًا مثلَكَ، فيفقِد نقاءَ قلبه وحلاوةَ كلماتِه؛ فرِفْقًا بقلوب أتعبَتْها وأنهكَتْها الحياة - حتى وإن ...